فصل: (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِحْلَافِ وَالنُّكُولِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.الباب الثالث في اليمين وفيه ثلاثة فصول:

.(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِحْلَافِ وَالنُّكُولِ):

الِاسْتِحْلَافُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ وَتَفْسِيرِهَا وَرُكْنِهَا وَشُرُوطِهَا وَحُكْمِهَا.
(أَمَّا تَفْسِيرُهَا) فَالْيَمِينُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ هَهُنَا أَنْ يَتَقَوَّى الْحَالِفُ فِي إنْكَارِهِ بِأَنْ يَدْفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِلْحَالِ.
(وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ- تَعَالَى- مَقْرُونًا بِالْخَبَرِ.
(وَأَمَّا شَرْطُهَا) فَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ.
(وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَانْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ وَانْفِصَالُ الْمُشَاجَرَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إذَا شَكَّ لِرَجُلٍ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ وَلَا يُعَجِّلَ بِيُمْنِهِ وَيُصَالِحَهُ وَإِنْ كَانَ فِي شُبْهَةٍ يَنْظُرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ حَقٌّ فَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ بَاطِلَةً يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الِاسْتِحْلَافُ يَجْرِي فِي الدَّعَاوَى الصَّحِيحَةِ دُونَ فَاسِدَتِهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي قُضِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ بِطَلَبِهِ كَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ.
إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ إنْ شَاءَ حَلَفَ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِنْ شَاءَ فَدَى يَمِينَهُ بِالْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ حَلَفَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي فَهَذَا لَيْسَ بِتَحْلِيفٍ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ حَقُّ الْقَاضِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ يَسْتَحْلِفُ الْقَاضِي الْخَصْمَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا الشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالشُّفْعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْتَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- لَا يَسْتَحْلِفُهُ: الثَّانِي الْبِكْرُ إذَا بَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ اخْتَرْتِ الْفُرْقَةَ حِينَ بَلَغْتِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الزَّوْجُ، الثَّالِثُ: الْمُشْتَرِي إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي إنَّك لَمْ تَرْضَ بِالْعَيْبِ وَلَا عَرَضْتَهُ عَلَى الْبَيْعِ مُنْذُ رَأَيْتَهُ، الرَّابِعُ: الْمَرْأَةُ إذَا سَأَلَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ يُحَلِّفُهَا بِاَللَّهِ مَا أَعْطَاكِ نَفَقَتَكِ حِينَ خَرَجَ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةُ النَّفَقَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْتُ وَلَا تَصَدَّقْتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَالْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَكَ مِنْ الْمَدْيُونِ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْكَ عَنْهُ وَلَا قَبَضَ لَكَ قَابِضٌ بِأَمْرِكَ وَلَا أَبْرَأْتَهُ مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْتَ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَكَ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ كَذَا فِي.
الْخُلَاصَةِ.
لَا يَحْلِفُ مَعَ وُجُودِ الْبُرْهَانِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى يَحْلِفُ مُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا بَرْهَنَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَعْوَى الدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ خَصْمٍ أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ مِثْلُ حُقُوقِ اللَّهِ- تَعَالَى- يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، الثَّانِيَةُ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَبِيعِ بِالْبَيِّنَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ وَلَا تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا خَرَجَتْ الْعَيْنُ مِنْ مِلْكِهِ، الثَّالِثَةُ: يَحْلِفُ مُدَّعِي الْآبِقِ مَعَ الْبَيِّنَةِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِك إلَى الْآنَ لَمْ يَخْرُجْ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَيْهِ شُهُودٌ حُضُورٌ فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ حِلْفَهُ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَلَكِنْ يُقَالُ لِخَصْمِهِ: أَعْطِ كَفِيلًا بِنَفْسِك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِئَلَّا تَغِيبَ فَيَبْطُلَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ ثِقَةً مَعْرُوفَ الدَّارِ حَتَّى تَحْصُلَ فَائِدَةُ التَّكْفِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ قَالَ: لَا أَوْ قَالَ: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا: إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ إلَى مَحَلَّةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ الْمُدَّعِي حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى يُحَلِّفُهُ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الِاسْتِحْلَافَ إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ قَضَى بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ النُّكُولِ عِنْدَنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النُّكُولُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنِّي أَعْرِضُ عَلَيْك الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ حَلَفْتُ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْك بِمَا ادَّعَى فَإِذَا كَرَّرَ الْعَرْضَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَهَذَا التَّكْرَارُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي إبْلَاءِ الْعُذْرِ فَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالنُّكُولِ بَعْدَ الْعَرْضِ مَرَّةً جَازَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى فَوْرِ النُّكُولِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ لَا يُشْتَرَطُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ وَلَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ قَالَ: أَحْلِفُ فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَالِثًا فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَيْهِ وَيُحْسَبُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَرَّتَيْنِ اسْتَمْهَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ: أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ حَتَّى نَكَلَ ثَلَاثَةً وَيَسْتَقْبِلُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا يُعْتَبَرُ نُكُولُهُ قَبْلَ الِاسْتِمْهَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ثُمَّ إنَّ النُّكُولَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا كَقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ وَقَدْ يَكُونُ حُكْمِيًّا بِأَنْ يَسْكُتَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ مِنْ طَرَشٍ أَوْ خَرَسٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ سَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ دَعْوَاهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْهُ وَكُلَّمَا كَلَّمَهُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ لَمْ يُجِبْهُ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ قِصَّتِهِ وَحَالِهِ هَلْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ وَأَعَادَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَادَّعَى وَهُوَ سَاكِتٌ فَالْقَاضِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ لَا يُحَلِّفُهُ وَيَحْبِسُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ.
تَعَالَى- وَعِنْدَهُمَا يُجْعَلُ مُنْكِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ بِلِسَانِهِ آفَةً بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْرَسُ يَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَ بِالْإِشَارَةِ وَيَعْمَلُ بِإِشَارَتِهِ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِقْرَارِ تَمَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِنْكَارِ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِجَابَةِ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِبَاءِ يَكُونُ نُكُولًا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ أَوْ ادَّعَى الرَّجُلُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ كَانَ فَاءَ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ عَلَى مَجْهُولٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَاخْتَصَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَوْ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى مَوْلَاهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ هَذَا الْوَلَدَ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ وَأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ وَإِذَا نَكَلَ يُقْضَى بِالنُّكُولِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الرِّضَا بِالنِّكَاحِ أَوْ فِي الْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَأَمَّا الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى الِاسْتِيلَادَ فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهَا فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُتَصَوَّرُ الدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا فِي الِاسْتِيلَادِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقِيلَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ رَآهُ مُتَعَنِّتًا يُحَلِّفُهُ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا لَا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: إذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إلَى الْقَاضِي وَجَحَدَ الزَّوْجُ نِكَاحَهَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي فَإِذَا حَلَفَ يَقُولُ: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا هَكَذَا رَوَى خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقِيلَ: يَقُولُ الْقَاضِي لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتَك فَهِيَ طَالِقٌ فَيَقُولُ الزَّوْجُ: نَعَمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إذَا كَانَ يَجْرِي الِاسْتِحْلَافُ فِي النِّكَاحِ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْقَاضِي: لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لِأَنَّ هَذَا زَوْجِي وَقَدْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ فَمُرْهُ لِيُطَلِّقَنِي لِأَتَزَوَّجَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّ بِالطَّلَاقِ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ مَاذَا يَصْنَعُ الْقَاضِي؟ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَقُولُ لِلزَّوْجِ قُلْ لَهَا: إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجِ وَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَيَقُولُ لَهُ: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ ذَلِكَ فَطَلِّقْ هَذِهِ ثُمَّ تَزَوَّجْ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا هَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ فِي النَّسَبِ الْمُجَرَّدِ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إقْرَارُ الرَّجُلِ يَصِحُّ بِخَمْسَةٍ بِالْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَوْلَى لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَنْ سِوَاهُمْ وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِأَرْبَعَةٍ بِالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَلَا يَصِحُّ بِالْوَلَدِ وَمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ إلَّا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي إقْرَارِهَا بِالْوَلَدِ أَوْ يَشْهَدُ بِوِلَادَةِ الْوَلَدِ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي بِدَعْوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَالًا أَمَّا إذَا ادَّعَى مَالًا بِدَعْوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْمَرْأَةِ تَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَادَّعَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ لَمْ تَدَّعِ الطَّلَاقَ وَادَّعَتْ النَّفَقَةَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: أَنَا أَخُو الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَبِيهِ وَإِنَّ أَبَاهُمَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ ادَّعَى حَجْرًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا الصَّغِيرُ الَّذِي الْتَقَطَهُ أَخِي وَلِي وِلَايَةُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ أَوْ قَالَ الْمُدَّعِي وَهُوَ زَمِنٌ: أَنَا أَخُو الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَافْرِضْ لِي عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُدَّعِي أَخَاهُ أَوْ أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: أَنَا أَخُوك يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ النَّسَبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ إنْ نَكَلَ ثَبَتَ مَا ادَّعَى مِنْ الْمَالِ أَوْ الْحَقِّ لَا النَّسَبِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
أَمَّا الْحُدُودُ فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا إلَّا فِي السَّرِقَةِ فَإِذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ سَرِقَةً فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يُقْطَعْ وَيَضْمَنُ الْمَالَ وَكَذَا اللِّعَانُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ اللِّعَانُ فِي مَعْنَى الْحَدِّ فَإِذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ قَذَفَهَا وَأَرَادَتْ اسْتِحْلَافَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحْلِفُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ الْحُدُودَ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ حَقًّا بِأَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِالزِّنَا وَقَالَ: إنْ زَنَيْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ الْمَوْلَى حَتَّى إذَا نَكَلَ ثَبَتَ الْعِتْقُ دُونَ الزِّنَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ إذَا حَلَفَ الْمَوْلَى هُنَا كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ بَعْدَ مَا حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِك هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا مُنَافِقُ يَا زِنْدِيقُ يَا كَافِرُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ لَطَمَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي أَوْجَبَتْ التَّعْزِيرَ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ فَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيرِ وَيَكُونُ التَّحْلِيفُ فِيهِ عَلَى الْحَاصِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ ادَّعَى قِصَاصًا عَلَى غَيْرِهِ فَجَحَدَهُ اُسْتُحْلِفَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ نَكَلَ فِي النَّفْسِ حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-: يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ فِيهِمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

.(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَالِاسْتِحْلَافِ):

مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَرَامٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُغَلِّظُ بِذِكْرِ أَوْصَافِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ مَا لِفُلَانٍ هَذَا عَلَيْك وَلَا قَبْلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى هَذَا وَلَوْ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاطُ فَلَا يَذْكُرُ لَفْظَ الْوَاوِ كَيْ لَا يَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي لَمْ يُغَلِّظْ فَيَقُولُ: قُلْ بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: الْقَاضِي يَنْظُر إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ عَرَفَهُ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ أَوْ رَأَى عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْرِ وَلَمْ يَتَّهِمْهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ غَلَّظَهُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَنْظُرُ إلَى الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ مَالًا عَظِيمًا غَلَّظَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا يُكْتَفَى بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ ثُمَّ بَعْضُهُمْ قَدَّرُوا الْعَظِيمَ بِنِصَابِ الزَّكَاةِ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرُوا بِنَصَّابِ السَّرِقَةِ وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى الْيَهُودِيِّ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ إلَى مُصْحَفٍ مُعَيَّنٍ بِأَنْ يَقُولَ: بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْإِنْجِيلَ أَوْ هَذِهِ التَّوْرَاةَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ تَحْرِيفُ بَعْضِهَا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تَقَعَ الْإِشَارَةُ إلَى الْمُحَرَّفِ فَيَكُونَ التَّحْلِيفُ بِهِ تَغْلِيظًا بِمَا لَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيُحَلَّفُ الْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الْأَصْلِ وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَكَنْزِ الدَّقَائِقِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- خِلَافُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي النَّوَادِرِ قَالَ: لَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ خَالِصًا فَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ النَّارَ عِنْدَ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ وَلَا يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْوَثَنَ وَالصَّنَمَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُحَلَّفُونَ فِي بُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَا يَجِبُ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان كَذَا فِي الْكَافِي.
اسْتِحْلَافُ الْأَخْرَسِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ إنْ كَانَ لِهَذَا عَلَيْكَ هَذَا الْحَقُّ وَيُشِيرُ الْأَخْرَسُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ وَلَا يَسْتَحْلِفُهُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك أَلْفٌ وَيُشِيرُ الْأَخْرَسُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَاتٌ مَعْرُوفَةٌ وَخَصْمُهُ صَحِيحٌ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ بِطَلَبِ الْأَخْرَسِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كَمَا إذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ أَخْرَسَ أَصَمَّ وَالْقَاضِي يَعْرِفُهُ أَنَّهُ أَصَمُّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ لَهُ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَ بِالْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَلَهُ إشَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُؤْمَرُ بِالْإِشَارَةِ لِيُجِيبَ وَيُعَامِلَ مَعَهُ كَمَا يُعَامِلَ مَعَ الْأَخْرَسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى دَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك وَلَا قِبَلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَكَذَا إذَا ادَّعَاهُ مِلْكًا أَوْ حَقًّا فِي عَيْنِ حَاضِرٍ مُطْلَقًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَيْنُ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ احْتِيَاطًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا بِسَبَبِ الْقَرْضِ أَوْ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ أَوْ ادَّعَى مِلْكًا بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ ادَّعَى غَصْبًا أَوْ عَارِيَّةً يُسْتَحْلَفُ عَلَى حَاصِلِ الدَّعْوَى فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- وَلَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى السَّبَبِ حَتَّى لَا يُسْتَحْلَفَ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتَ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ مَا غَصَبْتَهُ مَا أَوْدَعَك مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ وَكَذَا مَا بِعْتَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ سَوَاءٌ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ إلَّا أَنَّ فِيمَا سِوَى الْوَدِيعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك وَلَا قِبَلَك الْمَالَ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَفِي الْوَدِيعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَيْسَ فِي يَدِك هَذِهِ الْوَدِيعَةُ الَّتِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ كَانَ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ أَوْ دَلَّ سَارِقًا عَلَيْهَا لَا تَكُونُ فِي يَدِهِ وَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فَيَحْلِفُ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ثُمَّ التَّحْلِيفُ عَلَى الْحَاصِلِ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- إذَا كَانَ سَبَبًا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ وَإِذَا كَانَ فِيهِ تَرَكَ النَّظَرَ لِلْمُدَّعِي فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ إجْمَاعًا وَذَلِكَ بِأَنْ تَدَّعِي مَبْتُوتَةٌ نَفَقَةً وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَرَاهَا أَوْ ادَّعَى شُفْعَةً بِالْجِوَارِ وَالْمُشْتَرِي مِمَّنْ لَا يَرَاهَا بِأَنْ كَانَ شَافِعِيًّا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا ادَّعَى مَالًا مُطْلَقًا يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ وَإِنْ ادَّعَى مَالًا بِسَبَبٍ يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ بِذَلِكَ السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ بِاَللَّهِ مَا اغْتَصَبْتُ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي فَيَقُولَ: لَا تُحَلِّفْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَسْتَقْرِضُ مَالًا ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ.
عَلَيْهِ عِنْدَ الدَّعْوَى بِأَنْ رَدَّهُ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ فَإِذَا عَرَضَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَحِينَئِذٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُنْظَرُ إلَى جَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَعْوَى الْمُدَّعِي إنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِقْرَاضَ وَالْغَصْبَ فَقَالَ: مَا اسْتَقْرَضْت مِنْهُ شَيْئًا وَلَا غَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتُ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْجَوَابِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك وَلَا قَبْلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي تَدَّعِي وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ قَالَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وَهَذَا هُوَ أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ فَالتَّحْلِيفُ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إذَا ادَّعَى الْعِتْقَ عَلَى مَوْلَاهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ الرِّقُّ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ وَاللَّحَاقِ وَعَلَيْهِ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَاللَّحَاقِ وَلَا يَتَكَرَّرُ عَلَى الْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ فَإِنْ ذَكَرَ نَقْدَ الثَّمَنِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِنْ شَاءَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا بَيْعٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ فِيمَا ادَّعَى أَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ شِرَاءٌ لِهَذَا السَّاعَةِ بِمَا ادَّعَى مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْبَيْعُ الَّذِي اُدُّعِيَ عَلَيْك فِي هَذِهِ الدَّارِ قَائِمٌ فِيهَا السَّاعَةَ بِهَذَا الثَّمَنِ عَلَى مَا ادَّعَى وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ مَا عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ إلَيْهِ بِهَذَا الْبَيْعِ الَّذِي يُدَّعَى سَوَاءٌ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي أَمْ لَمْ يَعْرِضْ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُشْتَرِي نَقْدَ الثَّمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَحْضِرْ الثَّمَنَ فَإِذَا أَحْضَرَ يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك قَبْضُ هَذَا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا شِرَاءٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي إنْ ادَّعَى أَنَّهُ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا قِبَلَك هَذِهِ الدَّارُ وَلَا ثَمَنُهَا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ لَك وَلَا الثَّمَنُ الَّذِي سَمَّاهُ عَلَيْك كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَسْتَحْلِفُهُ عَلَى الْعَيْنِ وَالثَّمَنِ جَمِيعًا كَمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَيُسْتَحْلَفُ فِي النِّكَاحِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ فِي الْحَالِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا ادَّعَتْ النِّكَاحَ وَالصَّدَاقَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ امْرَأَتُك بِهَذَا النِّكَاحِ الَّذِي تَدَّعِي وَلَا لَهَا عَلَيْك هَذَا الصَّدَاقُ الَّذِي ادَّعَتْ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هَذَا الرَّجُلُ تُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا زَوْجُكِ عَلَى مَا يَدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ طَالِقٌ مِنْك السَّاعَةَ وَإِنْ ادَّعَتْ الْبَائِنُ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك السَّاعَةَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ عَلَى حَسْبِ الدَّعْوَى أَوْ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقْتُهَا الْبَائِنَ أَوْ الثَّلَاثَ فِي هَذَا النِّكَاحِ الْمُدَّعَى وَلَا يَحْلِفُ مَا طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا مُطْلَقًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تَدَّعِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَلَكِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُسَّاقِ بِذَلِكَ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْفَرْجِ حَقُّ الشَّرْعِ فَكَانَ عَلَى الْقَاضِي الِاحْتِيَاطُ فِي مِثْلِهِ بِالِاسْتِحْلَافِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِك فَاخْتَارَتْ بِذَلِكَ التَّفْوِيضَ نَفْسَهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْأَمْرَ وَالِاخْتِيَارَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِلَا خِلَافٍ وَيَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ وَيَحْتَاطُ فِيهِ لَهُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِهَا مُنْذُ آخِرِ تَزَوُّجٍ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَلَا عَلِمْتُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِذَلِكَ التَّفْوِيضِ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيضِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ وَأَنْكَرَ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ الْأَمْرِ الَّذِي ادَّعَتْ وَإِنْ أَقَرَّ بِالِاخْتِيَارِ وَأَنْكَرَ الْأَمْرَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا جَعَلْتَ أَمْرَ امْرَأَتِك هَذِهِ بِيَدِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ آلَى مِنْهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَنَا وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ وَقَالَتْ لِلْقَاضِي إنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْمُولِيَ يُوقِفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَائِنٍ مِنْهُ وَلَا يَحْنَثُ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا قُلْتَ لَهَا وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك مُنْذُ كَذَا عَلَى مَا ادَّعَتْ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَبَانَهَا مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ نَظَرًا لَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ احْتِمَالُ الضَّرَرِ بِالزَّوْجِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْإِيلَاءِ فَادَّعَى أَنَّهُ فَاءَ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَتْ هِيَ الْفَيْءَ فِي الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ وَتَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَسْتُ بِامْرَأَةٍ لَهُ الْيَوْمَ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا تُحَلَّفُ بِاَللَّهِ لَمْ يَفِئْ إلَيْك قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ قَالَ بِشْرٌ سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ: تُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَفِئْ إلَيْك قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ قَالَ: وَالْأَحْوَطُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُزَادَ فِي الْيَمِينِ فَتُحَلَّفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَفِئْ إلَيْك فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عَلَى السَّبَبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ إنْ أَقَرَّ بِالْيَمِينِ وَالدُّخُولِ جَمِيعًا فَقَدْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْيَمِينَ وَالدُّخُولَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَائِنٌ مِنْك بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَمَا ادَّعَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْيَمِينِ وَأَنْكَرَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْيَمِينِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ بَعْدَمَا حَلَفْتَ بِطَلَاقِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِالدُّخُولِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَأَنْكَرَ الْيَمِينَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا حَلَفْت بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنْ لَا تَدْخُلَ الدَّارَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْعَتَاقِ إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَوْلَى أَنَّهُ حَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا إلَّا أَنْ يَعْرِضَ الْمَوْلَى أَوْ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَيَسْتَحْلِفَهُ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ طَالِقٌ مِنْك ثَلَاثًا بِهَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي ادَّعَتْ وَلَا هَذِهِ الْأَمَةُ حُرَّةٌ بِمَا ادَّعَتْ مِنْ يَمِينِك فَإِذَا حَلِفٌ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَتَى عَلَى مَا يُرِيدُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
لَوْ ادَّعَى أَنِّي أَوْدَعْت عِنْدَك كَذَا فَقَالَ: أَوْدَعْتَ مَعَ فُلَانٍ آخَرَ فَلَا أَرُدُّ كُلَّهُ إلَيْك يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ أَنَّ رَدَّ الْكُلِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْك فَإِذَا حَلَفَ انْدَفَعَتْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
غَصَبَ جَارِيَةً وَغَيَّبَهَا فَبَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً فَإِنَّهُ يُحْبَسُ بِهَا حَتَّى يَجِيءَ بِهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ مَعَ قِيَامِ الْجَهَالَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك جَارِيَةٌ وَلَا قِيمَتُهَا وَهِيَ كَذَا دِرْهَمًا وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَهُ إجَارَةٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَائِمَةٌ أَوْ مُزَارَعَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ قَائِمَةٌ لَازِمَةٌ الْيَوْمَ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي ادَّعَاهُ بِهَذَا الْأَجْرِ الَّذِي سَمَّاهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أُجْرَةَ الدَّارِ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى مِنْ إجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ لِهَذَا الْوَقْتِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهَا مِنْك قَالُوا: إنْ شَاءَ الْقَاضِي حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى بِهَذَا السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَوْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ بِمَالٍ أَوْ بِعَرْضٍ حَلَفَ عَلَى حَاصِلِ الدَّعْوَى وَلَكِنْ إنَّمَا يُحَلِّفُهُ إذَا ادَّعَى كَفَالَةً صَحِيحَةً مُنَجَّزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِإِذْنِهِ أَوْ ذَكَرَ إجَارَتَهُ لِتِلْكَ الْكَفَالَةِ فِي مَجْلِسِ تِلْكَ الْكَفَالَةِ، أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُدَّعِيًا كَفَالَةً صَحِيحَةً فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْلِيفُ، وَإِذَا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذِهِ الْأَلْفُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا حَتَّى لَا يَتَنَاوَلَ كَفَالَةً أُخْرَى وَكَذَا إذَا كَانَتْ كَفَالَةً بِعَرْضٍ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الثَّوْبُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَفِي النَّفْسِ يَقُولُ: بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك تَسْلِيمُ نَفْسِ فُلَانٍ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا بِجَنْبِ دَارِي وَأَنِّي شَفِيعُهَا بِدَارِي وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي سَمَّاهَا وَحَدَّدَهَا كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ وَالْجِوَارِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ الشَّفِيعُ لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَقَالَ الشَّفِيعُ: لَا، بَلْ طَلَبْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ الْيَمِينِ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي يَمِينَ الشَّفِيعِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْت شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ حِينَ بَلَغَك شِرَاؤُهَا وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ الدَّارِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ.
وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَلَغَهُ الشِّرَاءُ وَهُوَ بَيْنَ مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُشْهِدُهُ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ لِلْحَالِ فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْت الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْت بِالشِّرَاءِ أَوْ خَرَجْت إلَى الشُّهُودِ حِينَ قَدَرْت وَطَلَبْتَهَا بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ الدَّارِ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّهُ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا وَأَنَّهُ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا حِينَ أَصْبَحَ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا بَلَغَك إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِي وَقَدْ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ حِينَ أَصْبَحْت كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْمُخَيَّرَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا بِمَنْزِلَةِ الشَّفِيعِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْلَافِ عَلَى اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا نَظِيرَ اسْتِحْلَافِ الشَّفِيعِ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ قَالَتْ لِلْقَاضِي: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي حِينَ بَلَغْتُ أَوْ قَالَتْ: حِينَ بَلَغَتْ طَلَبْت الْفُرْقَةَ قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ قَالَتْ: بَلَغْتُ أَمْسِ وَطَلَبْتُ الْفُرْقَةَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَيَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْجَوَابُ فِي الشُّفْعَةِ هَكَذَا إذَا قَالَ الشَّفِيعُ: طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: عَلِمْتُ أَمْسَ وَطَلَبْتُ كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَسَرَ إبْرِيقًا لَهُ مِنْ الْفِضَّةِ وَأَحْضَرَ الْإِبْرِيقَ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ صَبَّ الْمَاءَ فِي طَعَامِهِ وَأَفْسَدَهُ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْإِبْرِيقِ وَالطَّعَامِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لَهُ الْإِبْرِيقَ وَالطَّعَامَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْإِبْرِيقِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى قِيمَةِ الْإِبْرِيقِ وَعَلَى مِثْلِ الطَّعَامِ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَإِنَّمَا يَجِبُ النُّقْصَانُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ خَرَقَ ثَوْبَهُ وَأَحْضَرَ الثَّوْبَ إلَى الْقَاضِي مَعَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا خَرَقْت ثَوْبَهُ لَكِنْ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي الْخَرْقِ لِأَنَّ مِنْ الْخَرْقِ مَا يُوجِبُ النُّقْصَانَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَمِنْ الْخَرْقِ مَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ كُلِّهِ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ فَاحِشًا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا حَتَّى أَوْجَبَ النُّقْصَانَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ يُقَوَّمُ الثَّوْبُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ مُنْخَرِقًا فَيُضَمِّنُهُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ هَذَا إنْ كَانَ الثَّوْبُ حَاضِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَجَاءَ الْمُدَّعِي فَقَالَ إنَّ هَذَا خَرَقَ ثَوْبًا لِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَهُ: كَمْ نَقَصَ هَذَا الْخَرْقُ ثَوْبَك سَمِّهِ حَتَّى أُحَلِّفَهُ لَك عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَإِنْ كَانَ الْخَرْقُ فَاحِشًا يُوجِبُ جَمِيعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي مُفَسِّرًا نَظَرًا لِلْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّهُ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ أَوْ كَسَرَهُ وَبَيَّنَ قَدْرَ الْحَائِطِ وَمَوْضِعَهُ وَبَيَّنَ النُّقْصَانَ وَطَلَبَ النُّقْصَانَ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى السَّبَبِ وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدٍ لَهُ قَدْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ عَيْنَ دَابَّةٍ لَهُ أَوْ جَنَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَنَقَصَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَاضِرٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ: كَمْ نُقْصَانُ ذَلِكَ؟ فَإِذَا عَرَضَ ذَلِكَ حَلَّفَهُ عَلَى الْحَاصِلِ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ لِأَنَّ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى السَّبَبِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى الْحَاصِلِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعِي هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى حَائِطٍ خَشَبًا أَوْ أَجْرَى عَلَى سَطْحِهِ مَاءً أَوْ فِي دَارِهِ مِيزَابًا أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ فَتَحَ فِي حَائِطٍ لَهُ بَابًا أَوْ بَنَى عَلَى حَائِطٍ لَهُ بِنَاءً أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَمَى التُّرَابَ أَوْ الزِّبْلَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَابَّةً مَيِّتَةً فِي أَرْضِهِ أَوْ غَرَسَ شَجَرًا أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ فَسَادُ الْأَرْضِ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ يَحْتَاجُ إلَى رَفْعِهِ وَنَقْلِهِ وَصَحَّحَ دَعْوَاهُ بِأَنْ بَيَّنَ طُولَ الْحَائِطِ وَعَرْضَهُ وَمَوْضِعَهُ وَبَيَّنَ الْأَرْضَ بِذِكْرِ الْحُدُودِ وَمَوْضِعِهَا فَإِذَا صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى السَّبَبِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْخَشَبِ هُوَ الْمُدَّعِي فَقَدِمَ صَاحِبُ الْحَائِطِ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ: كَانَ لِي عَلَى حَائِطِ هَذَا الرَّجُلِ خَشَبٌ فَوَقَعَ أَوْ قَلَعْتُهُ لِأُعِيدَهُ وَإِنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ يَمْنَعُنِي عَنْ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُصَحِّحْ وَتَصْحِيحُ الدَّعْوَى بِأَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ الْخَشَبِ وَأَنَّ لَهُ حَقَّ وَضْعِ خَشَبَةٍ أَوْ خَشَبَتَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيُبَيِّنُ غِلَظَ الْخَشَبَةِ وَخِفَّتَهَا فَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا فِي هَذَا الْحَائِطِ وَضْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَدَّعِي وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْحَائِطِ فِي مُقَدَّمِ الْبَيْتِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ حَقٌّ وَاجِبٌ لَهُ فَإِذَا نَكَلَ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي حَقَّهُ وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ حَفِيرَةً أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ وَطَلَبَ النُّقْصَانَ فَإِنْ بَيَّنَ مَوْضِعَ الْأَرْضِ وَحُدُودَهَا وَمِقْدَارَ الْحُفْرَةِ وَالنُّقْصَانِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْحَقُّ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ ادَّعَى مَسِيلَ مَاءٍ أَوْ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ هَذَا الْحَقُّ الَّذِي ادَّعَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنًا لَهُ عَمْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيًّا بِآلَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَادَّعَى الْقِصَاصَ لِنَفْسِهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ يَدَ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ عَمْدًا أَوْ ادَّعَى شَجَّةً أَوْ جِرَاحَةً يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ، ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ التَّحْلِيفِ فِي الْقَتْلِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك دَمُ ابْنِهِ فُلَانٍ وَلَا دَمُ عَبْدِهِ فُلَانٍ وَلَا دَمُ وَلِيِّهِ فُلَانٍ وَلَا قِبَلَك حَقٌّ بِسَبَبِ هَذَا الدَّمِ الَّذِي يَدَّعِي وَفِي رِوَايَةٍ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَلِيَّ هَذَا عَمْدًا، وَفِيمَا سِوَى الْقَتْلِ مِنْ الْقَطْعِ وَالشَّجَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك قَطْعُ هَذِهِ الْيَدِ وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ بِسَبْيِهَا وَكَذَلِكَ فِي الشِّجَاجِ أَوْ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ فِي الْقَتْلِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَهُ خَطَأً أَوْ وَلِيًّا لَهُ خَطَأً أَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً أَوْ شَجَّهُ خَطَأً أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دِيَةٌ أَوْ أَرْشٌ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا لِفُلَانٍ عَلَيْك هَذَا الْحَقُّ الَّذِي ادَّعَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَيُسَمِّي الدِّيَةَ وَالْأَرْشَ عِنْدَ الْيَمِينِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: كُلُّ حَقٍّ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِثْلُ الْقَتْلِ خَطَأً وَالْجِنَايَةِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْأَرْشُ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت ابْنَ هَذَا فُلَانًا وَفِي الشَّجَّةِ بِاَللَّهِ مَا شَجَجْت هَذَا هَذِهِ الشَّجَّةَ وَكُلُّ جِنَايَةٍ يَجِبُ بِهَا الْأَرْشُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْحَاصِلِ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ وَكَانَتْ عَمْدًا فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ فَيَسْتَحْلِفُ الْعَبْدَ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَالْخَصْمُ هُوَ الْمَوْلَى فَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْلَى عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً فَيَحْلِفُ الْمَوْلَى وَلَكِنْ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ سَرَقْت هَذَا الْعَيْنَ مِنِّي أَوْ غَصَبْت يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْبَتَاتِ، وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ وَارِثِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاك سَرَقَ هَذَا الْعَيْنَ مِنِّي أَوْ غَصَبَهُ مِنِّي يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الْعِلْمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا الْأَصْلُ مُسْتَقِيمٌ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا إلَّا فِي الرَّدَّ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ أَبَقَ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي تَحْلِيفَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ ضَمِنَ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ سَالِمًا عَنْ الْعُيُوبِ فَالتَّحْلِيفُ يَرْجِعُ إلَى مَا ضَمِنَهُ بِنَفْسِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ عَلَى الْعِلْمِ إذَا قَالَ الْمُنْكِرُ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الْعِلْمَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُودِعَ إذَا قَالَ: إنَّ الْوَدِيعَةَ قَبَضَهَا صَاحِبُهَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا ادَّعَى قَبْضَ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَعَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنِّي اسْتَأْجَرْت مِنِّي اسْتَقْرَضْت مِنِّي يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي فَقَالَ: إنَّ أَبَا هَذَا تَوَفَّى وَلِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ مَاتَ أَبُوهُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلَهُ عَنْ دَعْوَى الرَّجُلِ عَلَى أَبِيهِ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهِ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ نَصِيبِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالدَّيْنِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ التَّرِكَةِ لَا مِنْ نَصِيبِ هَذَا الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ هَذَا الِابْنَ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا بِأَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ لِفُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ هَذَا عَلَى أَبِيك هَذَا الْمَالَ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْأَمْرُ، وَإِنْ نَكَلَ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ نَصِيبِهِ فَإِنْ قَالَ: لَمْ يَصِلْ إلَيَّ مِنْ مِيرَاثِ أَبِي شَيْءٌ إنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ هَذِهِ الْأَلْفُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا حَلَّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى الْوُصُولِ، فَإِنْ حَلَّفَهُ عَلَى الْوُصُولِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي حَلَّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَقَالَ الِابْنُ: لَيْسَ عَلَيَّ يَمِينٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْعِلْمِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ أَوَّلًا فَقَالَ الِابْنُ: لَمْ يَصِلْ إلَيَّ مِنْ مِيرَاثِ أَبِي شَيْءٌ وَلَيْسَ عَلَيَّ يَمِينٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي وَمَعَ هَذَا أَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوُصُولِ جَمِيعًا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ عَامَّتُهُمْ: يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلَى الْوُصُولِ عَلَى الْبَتَاتِ وَمَرَّةً عَلَى الْعِلْمِ.
بِالدَّيْنِ هَذَا إذَا أَقَرَّ وَقَالَ: نَعَمْ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مَاتَ وَأَرَادَ الْغَرِيمُ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ فَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلَى الْمَوْتِ عَلَى الْعِلْمِ وَمَرَّةً عَلَى الْوُصُولِ عَلَى الْبَتَاتِ فَإِنْ نَكَلَ حَتَّى ثَبَتَ الْمَوْتُ يَحْلِفُ عَلَى الدَّيْنِ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: الْعَيْنُ فِي يَدَيَّ بِمِيرَاثٍ وَعَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُقِرَّ وَلَكِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا التَّحْلِيفُ عَلَى الْعِلْمِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْك تَسْلِيمَ هَذَا الْعَيْنِ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ وَلَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ وَلَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِي مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ انْتَفَى الْوُصُولُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجِهَةِ الْمِيرَاثِ فَيُسْتَحْلَفُ حِينَئِذٍ أَلْبَتَّةَ وَإِنْ نَكَلَ صَارَ مُقِرًّا أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْعِلْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: وَصَلَ الْعَيْنُ إلَى يَدَيَّ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذَا الْعَيْنِ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ أَيْضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَسَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي الْمَبِيعَ فَعَلَى ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَيْنُ لِذِي الْيَدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ صَاحِبُ الْيَدِ عَلَى عِلْمِهِ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ اشْتَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي وَقَالَ: إنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَشْتَرِي شَيْئًا ثُمَّ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقِرَّ مَخَافَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّ بَيْنَهُمَا شِرَاءً قَائِمًا السَّاعَةَ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْأَمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ: تَمَامُ النَّظَرِ فِي أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الشَّيْءُ لِهَذَا الْمُدَّعِي مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِي، ثُمَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَالتَّحْلِيفُ عَلَى الْحَاصِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى مَا مَرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْتَقَيَا فِي بَلَدٍ آخَرَ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ أُمِرَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا هَلَكَ، وَلَوْ كَانَا وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَاخْتَلَفَا فِي الْهَلَاكِ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَوْدَعَ دَابَّةً عِنْدَ رَجُلٍ فَرَكِبَهَا الْمُسْتَوْدَعَ ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: هَلَكَتْ بَعْدَمَا نَزَلْتُ عَنْهَا وَقَالَ الْمُودِعُ: لَا بَلْ هَلَكَتْ قَبْلَ النُّزُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ مَعَ يَمِينِهِ ثُمَّ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ الْمُودِعُ قَالَ: وَالْحَلِفُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهَا هَلَكَتْ بَعْدَ النُّزُولِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ: إذَا اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ وَخَصَّا صِنْفًا مِنْ التِّجَارَةِ وَقْتًا أَوْ لَمْ يُوَقِّتَا فَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَيْت مَتَاعًا فَهَلَكَ وَأَرَادَ أَنْ يَتْبَعَ شَرِيكَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ الشِّرَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ مَعَ يَمِينِهِ فَيُحَلَّفُ مُنْكِرُ الشِّرَاءِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَتَاعَ، وَكَانَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَقُولُ: يَجِبُ أَنْ يُزَادَ عَلَى هَذَا التَّحْلِيفِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ عَلَى شَرِكَتِكُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ فِي، كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْبَتَاتِ فَحَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً حَتَّى لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْهُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ تُعْتَبَرُ الْيَمِينُ حَتَّى سَقَطَتْ الْيَمِينُ عَنْهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ آكَدُ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.